رشيد الحداد: الخميس 8 تشرين اول 2026
صنعاء | وسط تعثّر تحقيق الفصائل السلفية الموالية للسعودية أيّ تقدّم في جبهة الوازعية غربي محافظة تعز، تمكّنت قوات صنعاء، أمس، من استعادة معظم مناطق مديرية المسراخ شمالي مدينة تعز، وكامل مديرية الصلو، فضلاً عن إحكام السيطرة على جبهة قدس الاستراتيجية جنوبي المحافظة، بما يمنح تلك القوات تحكّماً تاماً بخطوط الإمداد الداخلية الرابطة بين مدينة تعز ومديريتَي حيفان والراهدة. وأكدت مصادر عسكرية، لـ«الأخبار»، أن معركة ريف تعز شارفت على الاكتمال، والاتجاه الآن هو نحو تحرير مدينة تعز، بعد أن أصبحت «أنصار الله» تحيط بها من الجهات الأربع. وأشارت المصادر إلى أن تأمين المديريات المستعادة ينهي المهدّدات الجغرافية كافة التي كانت تراهن عليها السعودية للعودة إلى مضيق باب المندب، مضيفةً أن جميع المناطق المطلّة على المضيق، والساحل الغربي، والمخا، وصولاً إلى سواحل رأس العارة والمضاربة، صارت تحت قبضة الحركة. ووصفت محاولات الرياض إعادة الوضع هناك إلى ما قبل 11 أيلول، بـ«المستحيلة».
وتزامَن ذلك مع تصاعد التحذيرات من توريط الفصائل ذات الأغلبية الجنوبية في معركة خاسرة في باب المندب. ووفقاً لناشطين جنوبيين، فإن السعودية دفعت بقوات «درع الوطن» التي ينحدر معظم عناصرها من مناطق الصبيحة في محافظة لحج، وفصائل «العمالقة» التي ينتمي منتسبوها إلى مديريات يافع، إلى معركة مكشوفة في الوازعية ومحيط مديرية ذوباب. وجاءت هذه التحذيرات في وقت جدّدت فيه حركة «أنصار الله» تأكيدها أن عملياتها العسكرية تستهدف «التحشيدات التابعة للسعودية، وليس أبناء المحافظات الجنوبية»، محذّرةً مَن سمّتهم «العناصر المغرّر بهم» من الوجود في معسكرات تابعة للرياض، كون الأخيرة أهدافاً مشروعة لقواتها.
تأمين المديريات المستعادة من شأنه إنهاء المهدّدات الجغرافية كافة التي كانت تراهن عليها الرياض للعودة إلى مضيق باب المندب
وكانت شنّت قوات صنعاء عمليات جوية واسعة بواسطة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، امتدّت من جنوب اليمن إلى شرقه. ووفقاً لسلسلة بيانات صدرت عن المتحدث باسم تلك القوات، العميد يحيى سريع، فقد تمّ، فجر أمس، استهداف معسكر «بدر» في مدينة عدن بعدد من الصواريخ الباليستية، وذلك في أعقاب وصول تعزيزات وضباط سعوديين وباكستانيين إلى المعسكر. ونفى سريع حديث وزارة النقل في حكومة عدن عن استهداف المطار الدولي في المدينة، مؤكداً، في المقابل، ضرب «تحشيدات» كبيرة من الفصائل التابعة للسعودية في محافظة الجوف شرقي اليمن، وهو ما تزامن مع تداول ناشطين مشاهد لعملية تصدٍّ كبيرة نفّذتها «أنصار الله» في صحارى الجوف.
ورداً على استهداف الطيران السعودي محافظات تعز وصنعاء وصعدة وعمران والجوف، بـ159 غارة، أمس، كثّفت قوات صنعاء عملياتها العسكرية في العمق السعودي، باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وطاولت تلك العمليات مطارات استراتيجية وقواعد عسكرية ومنشآت حيوية، في الرياض وجدة وعسير وجيزان ومناطق أخرى. ووفق منصّات سعودية، فقد تسبّبت الهجمات الأحدث بشلل جوي ملحوظ في مطارَي «الملك خالد» في الرياض، و«الملك عبد العزيز» في جدة، وكذلك في مطار أبها. كما أدّت إلى اندلاع حرائق في خزانات نفط قريبة من مصفاة جدة استمرت لساعات. وسبق أن أكدت مواقع تتبّع الحركة الملاحية تعثّر هبوط عدد من الرحلات الجوية في مطار «الملك عبد العزيز»، واضطرار عدد آخر إلى الهبوط في مطار ينبع. وفي الوقت الذي اعترف فيه الناطق باسم «التحالف»، تركي المالكي، بإطلاق صواريخ على الرياض، متحدّثاً عن اعتراضها، تجاهَل الهجمات التي تعرّضت لها مطارات جيزان ونجران وأبها والقريات، التي تبعد ألفي كيلومتر عن صنعاء.
ودفَع تصاعد العمليات في أجواء المملكة، عدداً من شركات الطيران الدولية إلى تقييم الوضع الأمني، والاستجابة لتحذيرات صنعاء من التحليق في سماء السعودية. وأعلن عدد من الخطوط الجوية إلغاء أو تعليق رحلاتها المتّجهة إلى المطارات السعودية، وذلك بسبب ما وصفته بـ«الوضع الأمني» و«التطورات في الشرق الأوسط» و«قيود المجال الجوي». وشملت الإجراءات تعليقاً شاملاً من جانب شركة «كي إل إم» الهولندية حتى الـ24 من الشهر الجاري، وإلغاء رحلات «كاثي باسيفيك» من هونغ كونغ حتى 31 كانون الثاني 2027، و«سكوت» السنغافورية حتى 2 كانون الأول 2026، والخطوط البريطانية حتى 3 تشرين الثاني، فضلاً عن تعليق مماثل من قبل الخطوط الفرنسية.
الحوثي: تنسيق غير مسبوق بين السعودية وإسرائيل
اتهم قائد حركة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، أمس، السعودية، بحشد الفصائل التكفيرية والدفع بها إلى اليمن، معتبراً أن النظام السعودي تحوّل إلى شريك ومُنفّذ مباشر للأجندة الأميركية والصهيونية في المنطقة، كاشفاً عن تنسيق استخباراتي وميداني غير مسبوق بين السعودية والعدو الإسرائيلي لاستهداف اليمن. وذكّر الحوثي، في خطاب متلفز في ذكرى انطلاق عملية «طوفان الأقصى»، بأن «العدو السعودي استغلّ مدة خفض التصعيد للاستفادة من الدعم الأميركي والإسرائيلي ضدّ الموقف اليمني المساند لغزة»، مضيفاً أن «الرياض سارعت للتعاون مع الكيان الصهيوني منذ أولى عمليات المساندة اليمنية، وشاركت في عمليات الاعتراض الجوي طيلة المعركة».
وكشف عن معلومات استخباراتية تفصيلية تؤكد «استضافة النظام السعودي ضباطاً صهاينة لتنفيذ عمليات استطلاع جوي فوق المحافظات اليمنية»، موضحاً أن «طائرات أميركية قامت بنقل الضباط الصهاينة من قبرص إلى معسكرات سعودية محاذية للحدود اليمنية، حيث سُمح للعدو الإسرائيلي بالتحليق والاستطلاع فوق محافظات صعدة وحجة وعمران». كما اتهم الحوثي النظام السعودي بالعمل مع الولايات المتحدة وإسرائيل ضمن مخطّط واسع يهدف إلى القضاء على جبهة «المقاومة الإسلامية في لبنان»، مشيراً إلى أن «النظام السعودي يمارس ضغوطاً مكثّفة داخل الأوساط السياسية اللبنانية، ويسعى عبر استخدام نفوذه المالي والسياسي إلى توحيد مختلف التيارات في جبهة واحدة ضدّ حزب الله».
وأكد أن «الشعب اليمني يتّجه بثبات لتثبيت معادلة الحصار بالمثل، والتصعيد بالمثل، حتى الاستجابة لمطالبه المشروعة برفع الحصار وصرف مرتبات الموظفين من عائدات مبيعات النفط اليمني الموجودة في بنوك السعودية».